حيدر حب الله

185

حجية الحديث

ثلاثة معانٍ لها هنا : المعنى الأوّل : الإصابة ، مقابل الخطأ ، فيكون المعنى : إنّ الظنّ لا يحقّق إصابة الواقع أبداً ، فإذا كان المراد من عدم إغناء الظنّ عن الواقع هو عدم إصابته ، فهو غير صحيح فقد يصيب وقد يخطئ ، ومعه فلا يصحّ القول : إنّ اليقين يغني من الحقّ والظنّ لا يصيب الحقّ ؛ لاحتمال المطابقة في الثاني ، فلا يراد من الإغناء وعدمه المطابقة وعدمها ، وإلا بطلت القاعدة القرآنيّة ، فهذا المعنى غير مفهوم هنا . المعنى الثاني : أن يراد بالحقّ ما هو صواب وواقع بملاحظة العقل العملي والحكم الأخلاقي ، فيصبح المعنى : إنّ الظنّ لا يحقّق للإنسان صواب الفعل ، فاتّباعه لا يجعل تصرّف الإنسان صحيحاً ؛ ولو لكثرة أخطائه وعدم عقلائية اتخاذه سبيلًا ، فلا ربط للواقع الخارجي بالموضوع مباشرةً بالمعنى الذي ذكره الصدر . بل تكون الآية في قوّة قولنا : إن يتبعون إلا الظنّ ، واتّباع الظنّ ليس صواباً من الفعل والسلوك ، وهذا معنى الإغناء ، أي إنّه لا يقوم اتّباعك للظنّ مقام اتباعك الصحيح ( الحقّ في الفعل ) ، الذي كان يفترض أن يكون للعلم . ووفقاً لهذا المعنى لا يتمّ كلام السيد الصدر ؛ لأنّ هذا المعنى يرتبط بنفس السلوك والجري على وفق الظنّ ، لا بمتعلّق الظنّ . المعنى الثالث : أن يراد بالحقّ الواقع الخارجي الذي يتعلّق به الظنّ ، كما فهمه السيد الصدر ، وهنا يقال : إنّ العقلاء حتى لو أعطوا الحجيّة للظن فإنّما يعطونها لأجل الواقع ، لاسيّما على نظرية الصدر نفسه من أنّ الهدف من منح الحجيّة للظنون هو الحفاظ على ملاكات الواقع ، فيما يسمّى عنده بنظرية التزاحم الحفظي ، أفلا يغني الظنّ حينئذ عن الواقع شيئاً ؟ ! وألا يكون إعطاء الحجيّة للظن لأجل محافظته على ملاكات الواقع نوعاً من ادّعاء أنّ الظن مفيد في الوصول إلى الواقع وتحقيق القدر الممكن منه ؟ ! فكيف لا يرتبط الفقه بالواقع كي نفصل دلالة الآية عن باب الفقه والأخلاق ؟ إذا كان الظنّ لا قيمة له على مستوى العلاقة بينه وبين المظنون فما هو المبرّر العقلائي لجعل الحجيّة له ؟ !